أبي الفرج الأصفهاني
429
الأغاني
14 - أخبار الرقاشي ونسبه نسبه ومكانته الشعرية هو الفضل بن عبد الصمد مولى رقاش . وهو من ربيعة ، وكان مطبوعا سهل الشعر ، نقيّ الكلام ، وقد ناقض أبا نواس ، وفيه يقول أبو نواس : وجدنا الفضل أكرم من رقاش لأن الفضل مولاه الرسول أراد أبو نواس بهذا نفيه عن ولائه ، لأنه كان أكرم ممن ينتمي إليه ، وذهب أبو نواس إلى قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أنا مولى من لا مولى له . انقطاعه للبرامكة ووفاؤه لهم وذكر إبراهيم بن تميم ، عن المعلَّى بن حميد : أن الرقاشيّ كان من العجم من أهل الريّ . وقد مدح الرقاشيّ الرشيد وأجازه ، إلا أن انقطاعه كان إلى آل برمك ، فأغنوه عن سواهم . أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ قال : حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبيّ قال : حدّثني أبي ، قال : كان الفضل الرقاشيّ منقطعا إلى آل برمك ، مستغنيا بهم عن سواهم ، وكانوا يصولون به على الشعراء ، ويروّون أولادهم أشعاره ، ويدونون القليل والكثير منها ، تعصبا له ، وحفظا لخدمته ، وتنويها باسمه ، وتحريكا لنشاطه ، فحفظ ذلك لهم ، فلما نكبوا صار إليهم في حبسهم ، فأقام معهم مدّة أيامهم ، ينشدهم ويسامرهم ، حتى ماتوا ، ثم رثاهم فأكثر [ 1 ] ، ونشر محاسنهم وجودهم ومآثرهم فأفرط ، حتى نشر منها ما كان مطويا ، وأذاع منها ما كان مستورا ؛ وجرى على شاكلته / بعدهم ، وكان كالموقوف المديح على جميعهم ، صغيرهم وكبيرهم . ثم انقطع إلى طاهر [ 2 ] وخرج معه إلى خراسان ، فلم يزل بها معه حتى مات . مجونه وكان مع تقدّمه في الشعر ماجنا خليعا ، متهاونا بمروءته ودينه ، وقصيدته التي يوصي فيها بالخلاعة والمجون مشهورة ، سائرة في الناس ، مبتذلة في أيدي الخاصة والعامة ، وهي التي أوّلها : أوصى الرقاشيّ إلى إخوانه وصية المحمود في ندمانه
--> [ 1 ] سقطت بقية هذا الخبر والذي يليه من أخبار الرقاشي ، من جميع الأصول ما عدا ف ، مب . [ 2 ] يريد طاهر بن الحسين القائد الفارسي الكبير .